السيد الخوئي
68
مصابيح الأصول
كما وقد تصدى لتصحيح هذا النحو بعض مشايخنا المحققين - قده - وأفاد ما حاصله : ان التضايف وان كان من اقسام التقابل إلا أنه ليس كل متضايفين متقابلين فان العالم والمعلوم ، والمحب والمحبوب من قبيل المتضائفين مع اتحادهما في بعض الموارد كعلم الانسان بنفسه ، فنفسه عالم ونفسه معلوم ، وكحب الانسان نفسه ، فنفسه محب ونفسه محبوبة . والدلالة من هذا القبيل ، فإنه تعالى دال على نفسه ، ومدلول . كما ورد في دعاء الصباح : يا من دل على ذاته بذاته . وفي دعاء الحسين عليه السّلام يوم عرفة : أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك - . فكان تعالى قد دل على نفسه بنفسه - وليس شئ آخر أظهر منه حتى يدل عليه - فهو دال وهو مدلول . مع أن الدال والمدلول من المتضائفين . ويظهر من هذا ان التعدد الاعتباري كاف في المتضائفين فليكن الامر كذلك فيما نحن فيه . ( ولا يخفى ما فيه ) فان ما افاده - قده - من أن المتضائفين قد يتحدان وجودا ، وإن كان متينا جدا إلا أن خصوص التضايف بين المستعمل والمستعمل فيه لا يعقل فيه الاتحاد ، بل لا بد من التعدد . لما عرفت انه لا معنى للانتقال إلى شئ واحد أولا باعتباره لفظا ، والانتقال إليه ثانيا باعتباره معنى فكيف يعقل ان يكون شئ واحد مستعملا ومستعملا فيه . بل الصحيح ما عرفت انه ليس كسائر موارد الاستعمال ، بل هو احضار نفس الموضوع . فان قلت : لازم ذلك أن تكون القضية مركبة من جزءين : النسبة والمحمول ، وتكون حينئذ فاقدة للموضوع مع أن القضية مركبة من ثلاث . قلت : إن الموضوع عبارة عن كلمة ( زيد ) بنفسها فأحد الاجزاء